أبو نصر الفارابي

76

الأعمال الفلسفية

من المضمون شيئا . تلك هي الطريقة التي سلكناها ؛ وللباحثين حرية الاختيار فيما يحقّقون . وثانيهما ، إنّنا لم نعتمد نصا معينا من المخطوطات التي بين أيدينا ، بل تمّ تحقيق النص على قاعدة ( التكامل ) بين هذه النسخ ، حيث يساعد بعضها البعض الآخر في كشف الشكل الحقيقي الذي أراده الفيلسوف ، مع بذل البصيرة الاجتهادية قدر المستطاع في تنقية النص من الشوائب الأخرى . وكذلك أجزنا لأنفسنا أن نعيد المختصرات إلى أصولها في الرسم السليم للكلمة ، فمثلا ( مح - محال ، ح - حينئذ ، فح - فحينئذ ، أيض - أيضا ، مط - مطلوب ، ظ - ظاهرا ، كك - كذلك ، يق - يقال ، ثلثه - ثلاثة ، ماهية - ماهية ) . وكذلك أصلحنا إملاء بعض الكلمات فمثلا : ( مبدأ - مبدأ ، حياته - حياته ، الجزء - الجزء ، جزويه - جزئية ) ، وأصلحنا أمر التنقيط ، فبعض هذه المخطوطات يلتزم بوضع النقطة أو النقطتين تحت الحرف سواء كانت فاء أو تاء أو نونا ابتدائية أو وسطية دون مراعاة لقواعد الإملاء ، مع الوقوع في أخطاء التأنيث والتذكير ، وذلك حسب أمزجة الناسخين ! وجميع النسخ خالية من حركات الضم والفتح والكسر ، وغير ملتزمة بقواطع النص ، باستثناء النسخة المطبوعة في حيدرآباد . ومن هنا فإن علامات الوقف وتقسيم النص إلى فقر هو من عملنا الخاص ، وفي ضوء فهمنا للنص المحقّق . وفي أدناه وصف لهذه المخطوطات ، مع إجراء مقارنة بين بعضها وبعضها الآخر .